تعرف على محمد الرسول الإنسان
  الجزء الثالث
 


أخبرنا يحيى بن محمد بن سعد الأصفهاني أخبرنا أبو الطيب طلحة بن أبي منصور الحسين بن أبي الصالحاني أخبرنا جدي أبو ذر محمد بن إبراهيم سبط الصالحاني الواعظ أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر أبو الشيخ حدثنا محمد بن العباس بن أيوب حدثنا عبيد بن إسماعيل الهباري من كتابه " ح " قال أبو الشيخ : وحدثنا إسحاق بن جميل حدثنا سفيان بن وكيع قالا : حدثنا جميع بن عمر العجلي حدثني رجل من بني تميم من ولد أبي هالة زوج خديجة عن ابن أبي هالة عن الحسن بن علي قال : سألت خالي عن دخول النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزءا لله عز وجل وجزءا لأهله وجزءا لنفسه ثم يجعل جزأه بينه وبين الناس فيرد ذلك على العامة بالخاصة ولا يدخر عنهم شيئا فكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل على قدر فضائلهم في الدين فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما يصلحهم والأمة عن مسألتهم وإخبارهم بالذي ينبغي لهم ويقول : " ليبلغ الشاهد الغائب وأبلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغي حاجته ؛ فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه ثبت الله قدميه يوم القيامة " لا يذكر عنده إلا ذلك ولا يقبل من أحد غيره يدخلون روادا ولا يتفرقون إلا عن ذواق ويخرجون أدلة قال : فسألته عن مخرجه : كيف كان يصنع فيه فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخزن لسانه إلا فيما يعنيه أو يعنيهم ويؤلفهم ولا ينفرهم ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره ولا خلقه ويتفقد أصحابه ويسأل عما في الناس يحسن الحسن ويقويه ويقبح القبيح ويوهيه . معتدل الأمر غير مختلف لا يميل مخافة أن يغفلوا ويميلوا لا يقصر عن الحق ولا يتجاوزه الذين يلونه من الناس خيارهم وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة فسألته عن مجلسه فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر الله عز وجل ولا يوطن الأماكن وينهي عن إيطانها وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ويعطي كل جلسائه نصيبه لا يحسب أحد من جلسائه أن أحدا أكرم عليه منه ؛ من جالسه أو قاومه لحاجة سايره حتى يكون هو المنصرف ومن سأله حاجة لم ينصرف إلا بها أو بميسور من القول قد وسع الناس خلقه فصار لهم أبا وصاروا عنده في الحق سواء مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة وصدق لا ترفع فيه الأصوات ولا تؤبن فيه الحرم ولا تنثى فلتاته معتدلين يتواصون فيه بالتقوى متواضعين يوقرون فيه الكبير ويرحمون فيه الصغير ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب قلت : كيف كانت سيرته في جلسائه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا فاحش ولا عياب ولا مداح يتغافل عما لا يشتهي ولا يؤيس منه ولا يحبب فيه قد ترك نفسه من ثلاث : المراء والإكثار وما لا يعينه وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم أحدا ولا يعيره ولا يطلب عورته ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير وإذا سكت تكلموا ولا يتنازعون عنده الحديث من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ حديثهم عنده حديث أولهم يضحك مما يضحكون منه ويتعجب مما يتعجبون منه ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته ؛ حتى كان أصحابه يستجلبونهم فيقول : إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فأرفدوه ولا يقبل الثناء إلى من مكافئ ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام قال : فسألته كيف كان سكوته فقال : كان سكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم على أربع : على الحلم والحذر والتقدير والتفكير ؛ فأما تقديره ففي تسوية النظر والاستماع من الناس وأما تفكيره ففيما يبقى ويفنى وجمع له الحلم والصبر فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزه وجمع له الحذر في أربعة : أخذه بالحسن ليقتدى به وتركه القبيح ليتناهى عنه واجتهاده الرأي فيما أصلح أمته والقيام فيما هو خير لهم وفيما جمع لهم خير الدنيا والآخرة تفسير غريب كان فخما مفخما : أي كان جميلا مهيبا مع تمام كل ما في الوجه من غير ضخامة ولا نقصان والمشذب : المفرط في الطول ولا عرض له وأصله النخلة إذا جردت عن سعفها كانت أفحش في الطول يعني أن طوله يناسب عرضه وقوله عظيم الهامة : أي تام الرأس في تدويره والرجل : بين القطط والسبط والعقيصة فعيلة بمعنى مفعولة وهي الشعر المجموع في القفا من الرأس يريد : إن تفرق شعره بعد ما جمعه وعقصه فرق - بتخفيف الراء - وترك كل شيء في منبته وقال ابن قتيبة : كان هذا أول الإسلام ثم فرق شعره بعد والأزهر : هو الأنور الأبيض المشرق وجاء في الحديث الآخر : أبيض مشربا حمرة ولا تناقض يعني ما ظهر منه للشمس مشرب حمرة وما لم يظهر فهو أزهر وقوله : أزج الحواجب في غير قرن يعني أن حاجبيه طويلة سابقة غير مقترنة أي ملتصقة في وسط أعلى الأنف بل هو أبلج : والبلج بياض بين الحاجبين وإنما جمع الحواجب لأن كل اثنين فما فوقهما جمع ؛ قال الله تعالى " وكنا لحكمهم شاهدين " يعني داود وسليمان وأمثاله كثير وقوله : بينهما عرق يدره الغضب أي إذا غضب النبي امتلأ العرق دما فيرتفع وقوله : أقنى العرنين فالعرنين : الأنف والقنا : طول في الأنف مع دقة الأرنبة والأشم : الدقيق الأنف المرتفعه يعني أن القنا الذي فيه ليس بمفرط سهل الخدين يريد : ليس فيهما نتوء وارتفاع وقال بعضهم : يريد أسيل الخدين والضليع الفم : أي الواسع وكانت العرب تستحسنه والأسنان المفلجة : أي المتفرقة والمسربة : الشعر ما بين اللبة إلى السرة . والجيد : العنق . والدمية : الصورة وقوله : معتدل الخلق أي : كل شيء من بدنه يناسب ما يليه في الحسن والتمام والبادن : التام اللحم والمتماسك : الممتلئ لحما غير متسرخ وقوله : سواء البطن والصدر : أي ليس بطنه مرتفعا ولكنه مساو لصدره والكراديس رؤوس العظام مثل الركبتين والمرفقين وغيرهما والمتجرد : أي ما تستره الثياب من البدن فيتجرد عنها في بعض الأحيان يصفها بشدة البياض وقوله : رحب الراحة : يكنون به عن السخاء والكرم . والشن : الغليظ . وقوله : خمصان الأخمصين فالأخمص وسط القدم من أسفل يعني أن أخمصه مرتفع من الأرض تشبيها بالخمصان وهو ضامر البطن وقوله مسيح القدمين : أي ظهر قدميه ممسوح أملس لا يقف عليه الماء وقوله : زال قلعا إن روي بفتح القاف كان مصدرا بمعنى الفاعل أي : يزول قالعا لرجله من الأرض وقال بعض أهل اللغة بضم القاف وحكى أبو عبيد الهروي أنه رأى بخط الأزهري بفتح القاف وكسر اللام ؛ غير أن المعنى فيه ما ذكرناه وأنه عليه السلام كان لا يخط الأرض برجليه وقوله : تكفيا أي : يميد في مشيته والذريع : السريع المشي وقد كان يتثبت في مشيته ويتابع الخطو ويسبق غيره وورد في حديث آخر : كان يمشي على هينة وأصحابه يسرعون فلا يدركونه والصبب : الحدور وقوله : يسوق أصحابه : أي يقدمهم بين يديه وقوله : يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه قيل : إنه كان يتشدق في كلامه بأن يفتح فاه كله ويتقعر في الكلام وأشاح : أي أعرض وترد بمعنى جد وانكمش وقوله : فيرد ذلك على العامة بالخاصة : يعني أن الخاصة تصل إليه فتستفيد منه ثم يردون ذلك إلى العامة ولهذا كان يقول : ليليني منكم أولوا الأحلام والنهي يحذر الناس : أكثر الرواة على فتح الياء والذال والتخفيف يعني يحترس منهم وإن روي بضم الياء وتشديد الذال وكسرها فله معنى أي : إنه يحذر بعض الناس من بعض وقوله : لا يوطن الأماكن : يعني لا يتخذ لنفسه مجلسا لا يجلس إلا فيه وقد فسره ما بعده قاومه : أي قام معه وقوله : لا تؤبن فيه الحرم أي : لا يذكرن بسوء وقوله : ولا تنثى فلتاته أي : لا تذكر والفلتات هو ما يبدر من الرجل والهاء عائدة إلى المجلس وقوله لا يتفرقون إلا عن ذواق : الأصل فيه الطعام إلا أن المفسرين حملوه على العلم والممغط : الذاهب طولا يقال : تمغط في نشابته : مدها مدا شديدا فعلى هذا هو فعل وقيل : هو انفعل فأدغم يقال : مغطه وامتغط أي امتد والمطهم : البادن الكثير اللحم والمكلثم المدور الوجه وقيل : المكلثم من الوجه القصير الحنكي الداني الجبهة المستدير الوجه والجمع بين هذا وبين قوله : في وجهه تدوير وقوله سهل الخدين أنه لم يكن بالأسيل جدا ولا المدور مع إفراط التدوير بل كان بينهما وهو أحسن ما يكون ذكر جمل من أخلاقه ومعجزاته صلى الله عليه وسلم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعبد الناس قام في الصلاة حتى تفطرت قدماه وكان أزهد الناس ؛ لا يجد في أكثر الأوقات ما يأكل وكان فراشه محشوا ليفا وربما كان كساء من شعر وكان أحلم الناس يحب العفو والستر ويأمر بهما وكان أجود الناس ؛ قالت عائشة : " كان عند النبي صلى الل عليه وسلم ستة دنانير فأخرج أربعة وبقي ديناران فامتنع منه النوم فسألته فأخبرها فقالت : إذا أصبحت فضعها في مواضعها فقال : ومن لي بالصبح " وما سئل شيئا قط فقال : لاوكان أشجع الناس ؛ قال علي : " كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أقربنا إلى العدو " وكان متواضعا في شرفه وعلو محله ؛ كانت الوليدة من ولائد المدينة تأخذ بيده في حاجتها فلا يفارقها حتى تكون هي التي تنصرف وما دعاه أحد إلا قال : لبيك وكان طويل الصمت ضحكه التبسم وكان يخوض مع أصحابه إذا تحدثوا فيذكرون الدنيا فيذكرها معهم ويذكرون الآخرة فيذكرها معهم ولم يكن فاحشا ولا يجزي السيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح ؛ قالت عائشة : ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما أو قطيعة رحم ؛ فإن كان إثما كان أبعد الناس منه وما ضرت امرأة قط ولا ضرب خادما ولا ضرب شيئا قط إلا أن يجاهد وقال أنس : خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما سبني قط ولا ضربني ولا انتهرني ولا عبس في وجهي ولا أمر بأمر فتوانيت فيه فعاتبني فإن عتب أحدا من أهله قال : دعوه فلو قدر لكان وكان أشد الناس لطفا ؛ وقالت عائشة رضي الله عنها : " كان يرقع الثوب ويقم البيت ويخصف النعل ويطحن عن خادمه إذا أعيا هذا القدر كاف وتركنا أسانيدها اختصارا معجزاته وأما معجزاته فهي أكثر من أن تحصى فمنها : إخباره عن عير قريش ليلة أسري به أنها تقدم وقت كذا فكان كما قال ومنها ما أخبره به من قتل كفار قريش ببدر وموضع كل واحد منهم فكان كذلك ولما اتخذ المنبر حن الجذع الذي كان يخطب عنده حتى التزمه فسكن ومنها أن الماء نبع من بين أصابعه غير مرة وبورك في الطعام القليل حتى كان يأكل منه الكثير من الناس فعل ذلك كثيرا وأمر شجرة بالمجيء إليه فجاءت وأمرها بالعود فعادت وسبح الحصى بيده ومنها ما أخبر به من الغيوب فوقع بعده كما قال : مثل إخباره عن انتشار دعوته وفتح الشام ومصر وبلاد الفرس وعدد الخلفاء وأن بعدهم يكون ملك وإخباره أن بعده أبا بكر وعمر وقوله عن عثمان : يدخل الجنة على بلوى تصيبه وقوله : " إن الله مقمصك قميصا فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه لهم " يعني الخلافة وقوله : " لعلك تضرب على هذه فتختضب " يعني جانب رأسه ولحيته فكان كذلك وقوله عن ابنه الحسن : " يصلح الله به بين فئتين عظيمتين " وقوله عن عمار : " تقتلك الفئة الباغية " وإشارته بالوصف إلى المختار والحجاج إلى غير ذلك مما لا يحصى وما ظهر بمولده من المعجزات منها : الفيل وهو الأمر المجمع عليه وارتجاس إيوان كسرى وإخبار أهل الكتاب بنبوته قبل ظهوره إلى غير ذلك مما لا نطول به ففي هذا كفاية ذكر لباسه وسلاحه ودوابه صلى الله عليه وسلم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمي كل شيء له فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عمامة تسمى : السحاب وكان يلبس تحت العمامة القلانس اللاطية وكان له رداء اسمه : الفتح وكان له سيوف منها : سيف ورثه من أبيه ومنها ذو الفقار والمخذم والرسوب والقضيب وكان له دروع : ذات الفضول وذات الوشاح والبتراء وذات الحواشي والخرنق وكان له منطقة من أدم مبشور فيها ثلاث حلق من فضة واسم رمحه : المثوى واسم حربته : العنزة وهي حربة صغيرة شبه العكاز وكانت تحمل معه في العيد تجعل بين يديه يصلي إليها وله حربة كبيرة اسمها : البيضاء وكان له محجن قدر ذراع وكان له مخصرة تسمى : العرجون وكان اسم قوسه : الكتوم واسم كنانته : الكافور واسم نبله : الموتصلة واسم ترسه : الزلوق ومغفره : ذو السبوع وكان له أفراس : المرتجز كان أبيض وهو الذي اشتراه من الأعرابي وشهد به خزيمة بن ثابت وقيل : هو غير هذا والله أعلم وذو العقال والسكب وهو أدهم والشحاء والبحر وهو كميت واللحيف أهداه له ربيعة بن ملاعب الأسنة والزاز أهداه له المقوقس والظرب أهداه له فروة الجذامى وقيل : إن فروة أهدى له بغلة وكان له فرس اسمه : سبحة ؛ راهن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء سابقا فهش لذلك وكانت له بغلة اسمها دلدل أخذها علي بعد النبي صلى الله عليه وسلم فكان يركبها ثم الحسن ثم الحسين ثم محمد ابن الحنفية فكبرت وعميت فدخلت مبطحة فرماها رجل بسهم فقتلها وبغلة يقال لها : الإيلية وكانت محذوفة طويلة فكانت تعجبه ؛ فقال له علي : نحن نصنع لك مثلها فإن أباها حمار وأمها فرس فنهاه أن ينزى الحمير على الخيل وكان له حمار أخضر اسمه : عفير وقيل : يعفور وكان له ناقة تسمى : العضباء وأخرى تسمى : القصوار وقيل هما صفتان لناقة واحدة وقيل كان له غيرهاوله شاة تسمى : غوثة وقيل غيثة وعنز تسمى : اليمن
 
   
 
=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=