تعرف على محمد الرسول الإنسان
  الحرية 2
 


الحضارة المادية المعاصرة أوصلت الإنسان إلى حافة الدمار.. لأنها لا تحمل في طياتها المضمون الإنساني.. والهدف الحقيقي.. للكائن الحي. (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ). إن أعظم مهمة في رسالة النبي هي: تحرير الإنسان.. تحرير الإنسان من القيود التي تبعده عن الحق، تحرير الإنسان من الأغلال النفسية (الجبت) والأغلال الاجتماعية والسياسية (الطاغوت). فشرط الإيمان في رسالة النبي محمد (صلّى الله عليه وآله): أولاً الكفر بالجبت والطاغوت.. أي رفض القيود والأغلال، وإزالة الأنظمة الجائزة، ومكافحة الطغاة من الخارج بعد تحرير النفس من أغلال الخوف والجبن والكبر والشهوات في داخل النفس. إن أعظم ما قام به النبي محمد (صلّى الله عليه وآله) وصنعه وقدمه للحياة والإنسانية: هو انه كسر عن الإنسان تلك القيود التي كانت تكبل عقله ونفسه، يديه ورجليه، وتمنعه من الانطلاق بحرية في الحياة من أجل تأمين سعادته واستقلاله وكرامته، لقد كانت القيود والأغلال النفسية والخارجية تكبل حياة الإنسان كثيرة.. ورهيبة... وجاء محمد (صلّى الله عليه وآله)، برسالة الحرية، وكسر تلك القيود الواحد بعد الآخر. أول قيد وأعظم غل كان يطوق رقبة الإنسان في ذلك العصر: الجهل والتقليد الأعمى. أغلال الخرافة والتقاليد الجاهلية.. لقد كان الجهل سائداً في ذلك المجتمع الجاهلي.. وكان ظلاماً مسيطراً على تفكير الناس.. وكان هذا الجهل سبباً لكل الآلام والمشاكل والجرائم التي يعاني منها الإنسان في ذلك العصر. وكان الإنسان يرضى بذلك الواقع الفاسد والوضع المتردي لأنه كان يجهل طريق السعادة والصلاح في الحياة. وكان الإنسان يرضى بأن يسيطر عليه حفنة من المرابين والتجار.. تحت غطاء الأصنام والأوثان المقدسة.. فكان هؤلاء المظللون والدجالون يلعبون بعقله ويستنزفون جهوده ويسترقونه ويبقونه عبداً خاضعاً لهم.. لقد كان أغلب الناس في مكة يعيشون عبيداً تحت سيطرة مجموعة من السادة والأغنياء المستكبرين.. وهؤلاء يلهبون ظهور أولئك العبيد بالسياط ويحملون على ظهورهم الأثقال. وهم يئنون تحتها ولا يستطيعون أن يتنفسوا في الهواء الطلق أو يستنشقوا نسمة الحرية. لقد جاء النبي محمد (صلّى الله عليه وآله) إلى مجتمع نصفه عبيد ونصفه سادة مترفون ومستكبرون.. يستعبدون الناس الضعفاء بالقوة ويسرقون جهود ونتاج عملهم ويستنزفون أقصى طاقاتهم ويلقون لهم بفتات موائدهم التي يأكلوها ممزوجة بالذل والهوان. وبعد ما جاء النبي دعا هم إلى دين التوحيد ورسالة الحرية كانت أول كلمة في رسالة النبي هي كلمة: (اقرأ) وهي كلمة العلم.. (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) كلمات تتحدث عن العلم والقراءة والقلم وتشرح معلومات عن طريقة خلقة الإنسان (علم التشريح والفسلجة).. إنها رسالة العلم ضد الجهل والخرافة.. وفي هذا المجتمع الأمي ـ الجاهلي ـ حيث كان الأشخاص الذين يعرفون فيه القراءة والكتابة لا يتجاوزون عدد الأصابع. وإذا بالرسالة التي تقرع سمعهم تتحدث عن القراءة والكتابة، وعن القلم أداة التثقيف والتعليم. (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ). القلم والفكر. وفي ذلك المجتمع يأتي النبي بحقائق علمية ويصدمهم بها.. حينما كانوا لا يفقهون شيئاً عنها.. تلك الحقائق العلمية التي ذكرها النبي والقرآن، جاء العلم الحديث ليتوصل إلى بعضها اليوم ويكتشف بعض أسرارها. حتى لكأن وعد القرآن بذلك منذ أول يوم حين قال: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ). إن رسالة تتحدث عن العلم والثقافة جاءت لتكسر قيود الجهل والخرافة والتقليد عن عقل الإنسان وتفكيره، ألم يعترف أولئك الذين رفضوا قبول دعوة النبي واتباع رسالته بهذه القيود التي تمنعهم من الإيمان برسالته والقبول بدعوته. اعترفوا بأن الذي يمنعهم عن قبولهم هو جهلهم بما يقول: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ). فعقولهم الغارقة في الجهل والظلام لا تفقه قوله، وآذانهم المثقلة بأحاديث الخرافة والأفكار الجاهلية.. تجعل بينهم وبين فهم دعوة النبي وفهم أهدافها هذا الحجاب السميك.
 
   
 
=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=